ثامر هاشم حبيب العميدي

158

غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )

الإمام العسكري عليه السّلام اخفاء ولادة ولده المهدي الموعود عليهما السّلام عن عامة الناس إلّا الأقرب فالأقرب . وقد صحّ الخبر - ومن طرق شتى - بما فعله الحاكم العباسي بعد وفاة الإمام العسكري عليه السّلام ورواه الشيعة كلهم ، ويكفي أنه وكلّ القوابل على نساء الإمام العسكري عليه السّلام وإمائه بعد وفاته ليفتشهن ، كل ذلك لأجل الفتك بالإمام الثاني عشر عليه السّلام وإن كان حملا ! ! فالخوف من القتل كسبب من أسباب الغيبة لا نقاش فيه أصلا من الناحية التاريخية ، ومع هذا فقد جاء الخبر عن إمامنا الصادق عليه السّلام بذلك قبل حدوثه . 1 - عن إبان بن عثمان وغيره ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لابدّ للغلام من غيبة ، فقيل له : ولم يا رسول اللّه ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله : يخاف القتل » « 1 » . 2 - وعن زرارة ، عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال : « إن للقائم غيبة قبل أن يقوم ، قلت : ولم ؟ قال : إنّه يخاف ، وأومأ بيده إلى بطنه ، يعني : القتل » « 2 » . وسيأتي عن الإمام الصادق عليه السّلام ما يبين هذه العلّة في الغيبة ، وذلك من خلال تأكيده على أن في الإمام المهدي عليه السّلام سنة من الأنبياء السابقين . ومن جملتها : سنة من موسى خائفا يترقّب والذي حكاه القرآن الكريم على

--> ( 1 ) علل الشرائع 1 : 243 / 1 باب 179 . ( 2 ) أصول الكافي 1 : 338 / 9 و 1 : 340 / 18 ، و 1 : 342 / 29 ، باب في الغيبة .